كيف تستثمر في نفسك في العشرينات من العمر؟

مرحلة العشرينات من العمر هي الوقت الذي تتعلم فيه فعليا 90% من مهارات حياتك، بعد تجاوزك للثلاثين من العمر ستجد نفسك تستخدم بكثافة وتعيد تدوير كل المهارات التي اكتسبتها في عشريناتك.

لابد أن تضع لنفسك خطة محكمة لتستفيد من كل يوم يمر عليك في هذه المرحلة الخصبة التي عندما تزرع فيها نبتة تطرح لك شجرة باسقة وارفة الظلال عامرة بالثمار.

خطتك في العشرين من العمر لابد أن تضم عشرة مفاتيح رئيسية..

  • كن منفتحا

يعيب مرحلة العشرينات أنك ربما تشعر بالخجل أو الخوف من الوقوع في إحراج مع الناس، فتجد نفسك أكثر ميلا إلى عدم الاختلاط بالناس بشكل مكثف، هذا عكس ما ينبغي عليك فعله.. لا تخش شيئا وتواصل مع الجميع، اسئل الكثير من الأسئلة، وشارك أفكارك و سجل ملاحظاتك عن طرق الناس المختلفة في التفكير وأنماط سلوكهم المتنوعة، لكي تكتسب القدرة على رؤية الموقف الواحد من عدة زوايا.

  • كن متقنا

ستجد لنفسك مع الوقت بعض المهام التي يمكنك أن تؤديها بعدة مستويات من الإتقان، من الآن فصاعدا لا تسمح لشيء يمر من تحت يدك إلا إذا خرج على أفضل صورة ممكنة حتى لو بذلت في ذلك جهدا كبيرا، فتدربك على الإتقان ورفع معاييرك في الجودة سوف يكون له تأثير هائل على مستقبلك المهني وقدرتك على التأثير في ما حولك ومن حولك.

  • كن شغوفا

اكتشف الأشياء التي تسعدك وتحرك بداخلك طاقة كبيرة وتلهمك، ومهما كان هذا الشيء بسيطا أو غير تقليدي فلا تتركه فإن قيامك بشيء تحبه يفتح لك آفاقا إلى مهن هامة ومؤثرة في حياة الناس وستكون من القلائل الذين لديهم بالفعل القدرة على ممارسة هذه المهن بسهولة لا يقدر عليها الآخرون.

  • كن أنت لا غيرك

لا تخجل من التعبير عن نفسك بأسلوبك الخاص ومفردات حياتك، حافظ على شخصيتك الحقيقية من التماهي والذوبان في شخصية أخرى مصطنعة لأنك ستظن أنه ربما ستكون محببة أكثر للناس.. وتذكر

الأصالة وإن كانت غريبة.. أفضل من التقليد وإن كان مألوفا..

  • كن أصيلا

حتى لو كنت واحدا في المليون ممن يأكلون سيريلاك الأطفال بعد سن العشرين، و يقهقهون عند مشاهدة أفلام كارتون توم وجيري.. فهناك مئات الملايين من الذين يعيشون قصة حياة شخص آخر لا يمثلهم ولا يشبههم؛ لأنهم يخافون من رفض شخصياتهم الحقيقية، فانتهى بهم الحال إلى أن فقدوا فرصتهم الوحيدة في عيش حياة أصلية تناسب شخصياتهم.

  • كن طفلا

لا تسمح لشيء في هذه الحياة أن يلوث أو يشوه ذلك الطفل البرئ الذي نشأ بداخلك منذ بدأت تستوعب ما حولك، هذا الطفل الذي إذا حافظت على نقائه وطيبته وفضوله ونزقه فسوف تعيش حياة سعيدة لا تختلف عشريناتها عن ستيناتها، فالسنوات لن تزيدك إلا جمالا و لطافة، لكنك إذا سمحت لصدمات الحياة أن تدفعك لاتخاذ قرار خاطئ بدفن هذا الطفل لأن الحياة القاسية تحتاج إلى استبداله بوحش كاسر، لو فعلت ذلك سوف تعيش حياة بطعم الموت، تزيدك السنوات قسوة وقهرا وكمدا، فاحرص على طفلك الذاتي، ولا تتركه من يدك ليبتلعه زحام الحياة.

  • كن فضوليا

لا تتوقف عن طرح الأسئلة والبحث عن الإجابات، واستكشف الجديد، ولا تخش خوض التجارب، ولا تسمح للخوف أن يمنعك من عبور أسوار وهمية نحو أراضٍ غير مأهولة، ليكن دليلك فطرتك السليمة وخوفك من الله، قد تتعرض لبعض الخدوش من أشواك في الطريق، وربما بعض الكدمات عندما تنزلق قدمك عند بعض المنحدرات؛ لكن كل ذلك سيصنع لك الدرع الواقي الذي سوف ترتديه وأنت تعبر عتبة الثلاثين نحو معارك لا يصمد فيها إلا قلة من الأبطال الذين صقلتهم/صقلتهن الشدائد.

  • افشل لتنجح ..!

لا تترك هذه الفترة الذهبية تمر بدون قصص فشل تستطيع أن تتعلم منها كيف تنجح، فالفشل في العشرينات هو خريطة نجاحك فيما بعد، وإذا لم تفشل في عقدك الثاني فلن تتعلم كيف يصنع النجاح في عقدك التالي، ومن يدلف إلى الثلاثين بدون تجارب مع الفشل يكون هشا للغاية وقد تطيح به لحظة فشل وتقتلعه من على الأرض كورقة بائسة، بينما ذلك الشخص المرصع بتجارب وندبات الفشل من كل جوانبه يقف في شموخ في عقده الثالث ضاربا بجذور راسخة لا تهزه عواصف الإخفاق ولا أعاصير الزمن.

  • اعثر على نصفك الآخر

لا تترك الزمن يسرق منك لحظات حياتك فتجد نفسك قد عبرت عتبة الثلاثين بلا أنيس، كل شيء يكون أسهل وأجمل وأفضل عندما تكون مع نصفك الثاني، وكل من يقول لك لا تتعجل في الأمر واستمتع بحياتك؛ إنما يطلب منك أن تعيش حياتك نصفا لا يبحث عن الكمال، ابحث عن من يشاركك وتشاركه الأحلام والآمال والآلام، ولا تقل أنتظر حتى أكون نفسي أو أعيش حياتي أولا، فمن شهد معك لحظة بناء أول لبنة في منزلك، سيكون أحرص الناس على أن لا يتهدم هذا المنزل، بينما إذا جئت طالبا القرب محملا بالعطايا والهدايا إلى صاحب الحظ والنصيب، ربما لن يزيده عطاؤك إلا طلبا، ولا تضحياتك إلا شكوى، إلا من رحم الله وهن كثيرات رغم ذلك، تزوج مبكرا يفتح لك باب الرزق وبوابة الحب، ويكبر أطفالك وأنت في ريعان شبابك، وتعيش أكبر جزء من حياتك مع رفيق حياتك ومهجة فؤادك.

  • اقرأ وتعلم

لا تتوقف عند التعليم التقليدي الذي ينبغي أن تجتهد فيه بكل طاقتك، فالتعلم يتجاوز ذلك إلى أن تقرأ بنهم لتزيد من فهمك للعلوم و لكل ما حولك، اقرأ كل يوم وكل ساعة، لأن الوقت الذي لديك اليوم لن تجده في الغد، وسوف يتشكل وجدانك ويصاغ معدنك و تصقل ذاكرتك و يصفو ذهنك بكل صفحة تقرؤها وبكل كتاب تهضمه وبكل علم تلم ببعض جوانبه، فالقراءة هي ببساطة تحويلات بآلاف الشهور والسنوات تضاف إلى رصيد أيامك لتحولك إلى “علميونير”، فأنت تضيف إلى عمرك أعمار كل من تقرأ خلاصات حيواتهم التي وضعوها بسخاء في كتبهم، وحينما يضيق الوقت المخصص للقراءة مع زيادة مشاغلك، ستدرك كم كنت محظوظا بالسنوات التي كنت تقرأ فيها، فأنت مدين لها بكل ما أصبحت عليه اليوم.

Comments

Leave a Comment